يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

180

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

شخصيته وأخلاقه : كان عديّ من أجمل الناس ، وأشدّهم ظرفا ، وأكثرهم أدبا ؛ وكان واسع الحيلة كثير الدهاء والذكاء كبير المعرفة والتجربة والخبرة بالحياة والناس ، وكان لطيف المعاشرة ، قويّ الألفة والوفاء لأصدقائه . وكان حسن الكلام رائع البيان ، ساحر الحديث ؛ بادي الفصاحة واللسن . أما ديانته فيقول مؤلف كتاب « شعراء النصرانية » : إنه كان نصرانيّا وكذلك كان أبوه وأمه وأهله ( 1 ) ، ويروى أن النعمان ملك الحيرة كان يعبد الأوثان ، وأنه خرج يتنزّه بظهر الحيرة ومعه عديّ بن زيد فمرّا على مقابرها فقال له عديّ : أبيت اللعن ، أتدري ما تقول هذه المقابر ؟ قال : لا ؛ قال : إنها تقول : [ الهزج ] أيها الركب المخبون * على الأرض المجدون فكما أنتم كنّا * وكما نحن تكونون ( 2 ) فدخلت قلب النعمان الرّقّة وحبّ التديّن ، فرجع وتنصّر . ولست أجد مظهرا لنصرانية عديّ في شعره ، فليس فيه ما يوجد في شعر أمية بن أبي الصلت مثلا من أساطير دينية وقصص الأنبياء ؛ وما إلى ذلك ، وأما الحكمة في شعره فلا تدلّ على نصرانيته ، بل قد تدلّ على أنه كان متحنّفا . ويروى أنه كان له كتاب في تاريخ الروم ، أخذ عنه المسعودي ( 3 ) . وهذا بعيد . - 1 - شاعريته كان لوراثات عديّ العربية الأصيلة المطبوعة على البلاغة والبلاغة والبيان والشعر أثر في تنشئته الشعرية ، كما كان لفطرته واستعداده الشخصي وثقافته وميله إلى

--> ( 1 ) ص 439 ج 4 شعراء النصرانية . ( 2 ) هذا البيت محرّف الوزن ورواه صاحب الأغاني « كما أنتم » ( ص 134 ج 2 الأغاني - طبع دار الكتب ) ورواه صاحب شعراء النصرانية : [ الهزج ] : كما أنتم كذا كنا * كما نحن تكونونا ( ص 442 ج 4 شعراء النصرانية ) . ( 3 ) ص 195 ج 2 جورجي زيدان أدب اللغة العربية .